الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

70

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

ثمّ قال : ألستم تشهدون أن لا اله الّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّ الجنّة حقّ ، والنار حقّ ، والبعث بعد الممات حقّ ، وتؤمنون بالكتاب كلّه ؟ قالوا : بلى . قال : فانّي أشهد اللّه قد صدقتم ثمّ صدقتم « 1 » ، ألا وانّي فرطكم على الحوض وأنتم تبعي « 2 » ، توشكون أن تردوا عليّ الحوض ، فأسألكم حين تلقونني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما ؟ . قال : فعيل « 3 » علينا فلم ندر ما الثقلان حتّى قام رجل من المهاجرين ، فقال : بأبي « 4 » أنت وامّي ما الثقلان ؟ قال : الأكبر منهما كتاب اللّه سبب طرف بيد اللّه تعالى وطرف بأيديكم ، فتمسّكوا به ولا تزلّوا ولا تضلّوا ، والأصغر منهما عترتي لا تقتلوهم ولا تقهروهم ، فانّي سألت اللطيف الخبير أن يردا عليّ الحوض فأعطاني ، فقاهرهما قاهري ، وخاذلهما خاذلي ، ووليّهما وليّي ، وعدوّهما عدوّي . ثمّ أعاد : ألا وانّه لم تهلك امّة قبلكم حتّى تدين بأهوائها وتظاهر على نبيّها ، وتقتل من قام بالقسط منها ، ثمّ أخذ بيد علي عليه السّلام فرفعها وقال : من كنت وليّه فعلي

--> ( 1 ) لعلّ المراد صدقتم في المشهود به ، وهو الخبر الذي تعلّقت به الشهادة ، وان كان خلاف الظاهر ؛ إذ لو رجع إلى الاخبار بالشهادة لم يستقم التعميم ؛ لأنّ كثيرا منهم منافقون ، اللهمّ الّا أن يوجّه الخطاب إلى المؤمنين ، وربّما يؤيّده قوله « فقام من كلّ ناحية مجيب » ولا تغفل « منه » . ( 2 ) في المصدر : معي . ( 3 ) العيل محرّكة : عرضك حديثك وكلامك على من لا يريده وليس من شأنه ، كأنّه لم يهتد لمن يريده فعرضه على من لا يريده ، قاله في القاموس ( 4 : 23 ) والمراد أنّا لم نهتد لما أراده « منه » . ( 4 ) الباء في « بأبي » باء التعدية عند بعض النحاة ، وهي في الحقيقة باء العوض ، نحو هذا بهذا ، و ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ والظرف متعلّق بمحذوف ، والتقدير أفديك بأبي وامّي ، والغالب حذفه « منه » .